تعتزم ليبيا السماح لمحققين بريطانيين وأمريكيين للتحقيق مع عبد الله السنوسي، حول إسقاط طائرة لوكربي في ديسمبر عام 1988، وفقا لما صرح به وزير العدل صلاح المرغني لقناة أي تي في البريطانية مؤخرا.

وكانت صحيفة الديلي تلغراف قد نشرت تقريرا خلال هذا الأسبوع بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين للوكربي، تتهم فيه إيران بالمسئولية على الحادثة، وتؤكد الصحيفة أن الولايات المتحدة وبريطانيا كانت على علم بذلك من البداية، ولكن تم التغاضي عن ذلك مقابل إطلاق رهائن غربيين كانوا محتجزين في لبنان، بينهم القس تيري وايت.

لاشك أن محاكمة عبد الباسط المقرحي أمام محكمة اسكتلندية في هولندا لم تكن مقنعة، فقد اعتمدت على أدلة ظرفية، كما كان هناك تضارب لدى الشهود، ومن بينهم تاجر مالطي إدعى أن المقرحي أشترى من عنده ملابس وجدت في الحقيبة المفخخة، قبل عدة أشهر من وقوع الجريمة، وعندما سؤل هل كانت تمطر في ذلك اليوم أجاب بأنها كانت تمطر، في حين أكدت سجلات الأرصاد الجوي المالطي أنها لم تكن تمطر، وهكذا أدين المقرحي وبرأت المحكمة زميلة عبد الباسط فحيمة.

بعد اتهام ليبيا تحدثت تقارير عن إمكانية أن تكون إيران وراء الحادث، وخاصة وأن سفينة أمريكية كانت قد أسقط طائرة ركاب إيرانية عليها حجاج قبل أشهر من إسقاط طائرة لوكربي، وقالت تلك التقارير إن حليف إيران أحمد جبريل هو من خطط ونفذ العملية.

رغم ذلك قبل القذافي بالمسئولية ودفع أكبر مبلغ للتعويضات في التاريخ، حيث كلف كل قتيل على الطائرة وفي قرية لوكربي عشرة ملايين دولار، كما قبل محاكمة المتهمين في دولة ثالثة، وبالتأكيد لم يكن القذافي يملك دليل براءة الضابطين، كما لا يملك دليل إدانة إيران، وهو يريد الخروج من تلك الأزمة سالما، وبأي ثمن، وكان قد جرب ردة الفعل الأمريكية على حادث تفجير ملهى لابيل في برلين الغربية، حيث شن سلاح الجو الأمريكي غارة على مواقع ليبية في طرابلس وبنغازي ليلة 15 أبريل 1986، ولا يريد أن يتكرر المشهد خوفا على مستقبل نظامه، فضحى بمصالح البلد من أجل مصالحه الشخصية.

شهادة عبد الله السنوسي في غاية الأهمية، وقد يقتنع الأمريكان والبريطانيون ببراءة ليبيا، ولكن ماذا سيحدث في التعويضات التي دفعتها ليبيا؟ وهل سيعيدون هذه التعويضات، ويعوضون عائلة المقرحي وأيضا عبد الباسط فحيمة؟ أم أن ما ضاع قد ضاع؟

في السياسة الدولية لا توجد أخلاق وإنما مصالح وتحالفات تتغير باستمرار، وقد يكون توجيه الاتهام إلى إيران مجرد ضغط جديد للتتوقف عن تخصيب اليورانيوم، وأن تقبل بالاتفاق الأخير مع الغرب، ولوكربي تبدو تهمة مناسبة في هذا الاتجاه، أما إذا شهد السنوسي بأن ليبيا هي من نفذ تفجير طائرة لوكربي فلن يحدث شيء، فقد توفي المتهم الوحيد في القضية ودفعت التعويضات، وحتى إذا اعترف بدوره في الجريمة، ولا شك هو دور محوري، فلن يحدث له أسوأ مما حدث، خاصة وأنه يشبه المقرحي عندما كان في سجنه الاسكتلندي يعاني من السرطان.

عمر الكدي
سبق نشره في صحيفة الأحوال

 



Recommend to friends

  • gplus
  • pinterest

Leave a comment


7 + seven =